تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الباب الأول
في المرتد [ 1 ] ، وهو الذي يكفر بعد الاسلام ، وله قسمان :
شرح
[ 1 ] المراد بالمرتدّ من اختار الكفر بعد اسلامه ، سواء كان قبل اسلامه كافراً أو محكوماً بالكفر أم لا ، ويعبّر عن الثاني أي من لا يكون محكوماً بالكفر قبل اسلامه بالمرتدّ الفطري ، وعن الأول أي من كان مسبوقاً بالكفر ثم اسلم ثم كفر بالمرتد الملّي . والكلام فعلاً في المرتد الفطري ، وليعلم أنّ الخروج عن الاسلام يكون بالقول ، كما إذا اعترف بخروجه عن الاسلام ، أو أنكر التوحيد أو نبوة نبينّا أو المعاد ، أو أنكر ما هو معلوم من دين الاسلام مع اعترافه أنّه ممّا جاء به النبي الأعظم أو نطق به الكتاب المجيد . ويكون بالفعل كما إذا استهزء بالدين بالقاء المصحف الشريف في القاذورات وتلويث الكعبة وغيرها من الضرايح المقدسة والعبادة للصنم ونحوها ، بل يقال بأنّه يخرج عن الاسلام بالنيّة والبناء على ترك الاسلام أو الدخول في بعض فرق الكفر وإن لم يتكلّم بشيء ولم يعمل عملاً موجباً للكفر أو بحسب إنكاراً . ولا كلام في خروجه عن الايمان بذلك ، ولكن مع عدم تكلّمه أو عمله بشيء يظهر ما في قلبه ، ففي خروجه عن الاسلام تأمّل ، خصوصاً مع اظهاره الشهادتين فانّ الموضوع للارتداد في الروايات جحود النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتكذيبه والكفر بما انزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) والتنصّر واختيار الشرك والخروج عن الاسلام ، وفي صدق ذلك على مجرّد النيّة والقصد تأمّل ، ومثله تردّده في رفع اليد عن اسلامه وعدمه أو في حقّانية معتقداته التي كان عليها من غير إن يظهر ذلك بقول أو عمل .