شرح
لكل شيء حداً ومن تعدى ذلك الحدّ كان له حدّ " ( 1 ) .
ونحوها ما في صحيحة داود بن فرقد ، حيث ذكر أبو عبد الله ( عليه السلام ) فيها : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسعد بن عبادة : " إن الله جعل لكل شيء حدّاً وجعل لمن تعدى ذلك الحدّ حدّاً " ( 2 ) ، وتجاوز الحدّ يكون بمخالفة الوجوب وارتكاب الحرام ، وأمّا المباحات فلا يكون تجاوز الحدّ بالارتكاب أو لثبوت الترخيص في كل منها .
وبما أنّ ظاهر الروايتين كون الحدّ في الموضعين بمعني واحد ، فلا بدّ من القيد في كل شيء يكون المراد منه مخالفة الشرع أو التعدي والفساد ، والمتقين هو الثاني كما لا يخفى .
وأمّا تحديد التعزير بما دون الحدّ والوكول فيه إلى نظر الحاكم ، فقد تقدم الكلام فيه في ذيل ما تقدم عن الماتن ، من أنّ الأجنبيتان إذا وجدتا في أزار واحد مجردتين ، وذكرنا أنّ الثابت في التعزير عدم بلوغه مقدار الحدّ في الحر وفي العبد مقدار حدّ العبد كما في عبارة الماتن .
وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من بلغ حدّاً في غير حدّ فهو المعتدين " ( 3 ) ، ولا يبعد منصرفها أيضاً بلوغ حدّ الحر وحدّ العبد في العبد ، والله سبحانه هو العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 311 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 309 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 : 312 .