الرابعة : لو شهد أحدهما أنّه باعه هذا الثوب غدوةً بدينار ، وشهد له الآخر إنّه باعه
ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا ، لتحقق التعارض ، وكان له المطالبة بأيّهما شاء مع اليمين [ 1 ] ،
شرح
قد سرق الثوب الأسود ، وشهدت بينة أُخرى أنّه سرق الثوب الأبيض ، أو قالت إحداهما : أنّه سرق الدرهم ، وقالت الأُخرى : أنّه سرق الدينار ، وفي هذا الفرض يثبت ضمان الثوبين وضمان الدرهم والدينار ، ولا موجب في الفرض لسقوط القطع ، والشبهة مع وحدة العين غير آتية مع عدم وحدتها .
نعم ، لو اعترف المدعي بعدم وقوع السرقتين ، بل ادعى أحدهما فقط ، فيمكن أن يقال بسقوط البيّنتين ، إن لم يثبت دخولهما فيما ورد الأمر بالقرعة عند تعارضهما ، كما هو كذلك ، حيث إنّ ما ورد في القرعة بين البينتين لا يعمّ المقام ، بل ظاهره ما إذا كان في البين مدّعيان دعواهما متنافيتان وقام لكل منهما بينة ، فإنّ في هذه الصورة تخرج إحدى البيّنتين بالقرعة ويحلف صاحب تلك البينة والمقام ليس من هذا القبيل ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] مراده ( قدس سره ) أنّ بيع الثوب المزبور بدينار واقعة وبيعه بدينارين يحسب معاملة أخرى ، ولا تجتمع الواقعتان في الفرض ، مع عدم قيام بينة بكل منهما ، بل شهد واحد بأحد البيعين والآخر بالبيع الآخر ، فيمكن للمدعي مع دعواه أحدهما بعينه اثباته بشاهد واحد مع ضم يمينه .
أقول : قد تقدم إنّ ضم اليمين إلى شاهد إنّما إذا لم تكن شهادته مبتلاة بالمعارض كما هو الفرض في المقام .
ولو قامت بكل من البيعين بينة ثبت الديناران وإنّه يستحقّهما على المدعى عليه ، لتمام البينة عليه ولغت البينة التي قامت بالدينار .