شرح
خصمه أو رضاهما بحاكمين بأن يكونا ناظرين في أمرهما ، وحينئذ مع اختلافهما في الحكم يكون المتبع قضاء الأعلم ، كما يشهد لذلك موثقة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر " . ( 1 )
ولا يخفي أنّه لو أمكن في موارد التداعي رفع الاختلاف بتقليد صحيح وهو التقليد ممن تسالما على كونه أعلم فهو ، وأمّا مع عدمه فان اتّفقا على قضاء واحد فهو ، ومع عدم اتّفقهما يتعيّن الرجوع في تعيين القاضي إلى القرعة من غير خلاف يعرف ، بلا فرق بين الاختلاف في الموضوع أو الحكم .
ويشهد لذلك بعض الروايات الواردة في القرعة ، فإنّها على ما قيل تعم ما إذا لم يمكن تعيين الحق أو لم يمكن العمل بالحقوق لتزاحمها في مقام العمل ، ففيما ادعى الولد الأكبر عيناً بأنّها حبوه كالراحلة لأبيهم وادعاها سائر الورثة ْرثاً ، أو ادعى من زوج الأب بنته الباكرة منه زوجيتها وادعاها أيضاً من زوج البنت نفسها منه فإن أمكن رفع الخلاف بالتقليد الصحيح وهو التقليد ممن تسالموا على كونه أعلم فهو ، وأمّا مع عدم امكانه كما إذا كان كل من الولد الأكبر وسائر الورثة مجتهداً أو مقلداً لمن يرى الحكم على طبق ما يدّعيه فإن لم يرضوا بقضاء ثالث معيّن يرجع في تعيين القاضي إلى القرعة ، بلا فرق بين كون الراحلة بيد الولد الأكبر أو سائر الورثة ، وبلا فرق بين كون الزوجة تحت يد أحد الزوجين أم لا .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 : 80 .