أمّا الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ، لتعيّن الإقامة عليه مع التمكّن ، ويجوز للمؤذن
والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال لأنّه من المصالح ، وكذا من يكيل للناس ويزن ، ومن يعلّم القرآن والآداب .
شرح
عدم المالية لذلك الفعل ، سواء أكان واجباً أم مندوباً ، بحيث يكون أخذ العوض عليه من أكل المال بالباطل .
وربّما يقال : إنّه يستفاد عدم المالية للقضاء شرعاً وايجابه على واجد الأوصاف مجاناً من صحيحة عمّار بن مروان قال : " قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ومنها أُجور القضاة وأُجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البينّة فأمّا الرشا في الحكم فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم جلّ اسمه وبرسوله . ( 1 )
وأُجيب بأنّها ناظرة إلى ذلك الزمان من القضاة المتصدين للقضاء من قبل الظلمة ، وإنّ أُجورهم داخلة في ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، كما يؤيّدها تكرار لفظة منها الظاهرة في التبعيض ، مع رجوع الضمير إلى الموصول لا إلى الأنواع .
أقول : لم تظهر قرينة على أنّ الألف واللام في القضاة للعهد وتكرار لفظة منها لا يدلّ على شيء لو لم يكن تأنيث الضمير قرينة على عوده إلى الأنواع ، مضافاً إلى أنّ القضاء في واقعة كالافتاء فيها في عدم المالية ، فالأحوط ترك أخذ العوض من المتخاصمين . بل مطلقاً ، وإن كان العهد المعروف يشير إلى جواز الأوّل والاكتفاء بالارتزاق ، حيث إنّ ما في العهد لا يخرج إلى حد الظهور في أخذ العوض ، فإنّه يمكن أن يكون السؤال لكتابة القضاء ، ولو كان الكاتب هو القاضي ومثل الكتابة ليس داخلاً في القضاء الواجب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 : 64 .