تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أمّا لو أخذ الجُعل من المتحاكمين ففيه خلاف والوجه التفصيل ، فمع عدم التعين وحصول الضرورة قيل يجوز ، والأولى المنع ولو اختلّ أحد الشرطين لم يجز .
شرح
في أمر القضاء جاز له الاعطاء ، كما جاز للقاضي الطلب والأخذ . ولا يقال : قد ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان : " سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت " . ( 1 ) فإنّه يقال : مع أنّ ظاهرها العوض على القضاء ، حيث لو كان المراد مجرد الارتزاق لاكتفى السائل بقوله عن قاض بين قريتين يأخذ الرزق من السلطان ، فهي منصرفة إلى قضاة الجور المعروفين في ذلك الزمان المنهي عن المراجعة إليهم من الأعوان الظلمة . والحاصل : ارتزاق القاضي والاعطاء من بيت المال له من صرفه على مصالح المسلمين ، خصوصاً مع حاجته ولو للتوفير على عياله أو تأمين الأُمور المرتبة على قضائه ، وقد ورد في العهد المعروف إلى مالك الأشتر : " وأكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علّته وتقلّ معه حاجته إلى الناس " . ( 2 ) وأمّا أخذ الأُجرة على القضاء فقد ذكرنا في بحث أخذ الأجرة على الواجبات أنّ مجرد وجوب الفعل ولو كان تعبّدياً لا يوجب عدم جواز أخذ الأُجرة عليه ; لأنّ العبادة لا توجب كون الفعل مملوكاً لفاعله أو للّه سبحانه بملك اعتباري ليلزم من أخذ الأجرة عليه الجمع بين العوض والمعوض ، ويكفي في قصد التقرّب المعتبر فيه انّه لو لم يكن أمر الشارع به لما كان يأتي به حتى مع اعطاء الأُجرة عليه ، بل الموجب لفساد أخذ الأُجرة أحد أمرين : أحدهما : أن يكون ايجابه على المكلّف بأن يأتي به مجاناً ، الثاني :
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 162 . ( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 9 : 163 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 42 | الميرزا جواد التبريزي