شرح
يمين صاحب الحق " ( 1 ) ، ومعتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ - إلى أن قال : فقلت : أنى ذكر اللّه تعالى قوله : ( فَرَجِلٌ وَامْرَأَتَانِ ) ( 2 ) ، فقال : ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ورجل واحد ويمين المدعي إذا لم يكن أمرأتان ، وقضى به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعده عندكم " . ( 3 )
وبالجملة : التأمّل في اعتبار تقديم الشهادة بل منع اعتباره ، كما عن صاحب المستند هو الأظهر ، وليس المراد من يمين على صدق الشاهد فيما شهد حتى لا يكون للحلف موضوع قبل الشهادة ، بل المراد اليمين على أنّه حقه ثابت ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب يحلف باللّه أنّ حقّه لحق " ( 4 ) ، وظاهر الحلف على ثبوت حقه لا الحلف على صدق الشاهد فيما وقع منه من الشهادة .
نعم في المقام كلام ، وهو أنّ يمين المدعي تقوم مقام الشاهد الآخر ، بحيث تكون اليمين أحد جزئي المثبت للحق ، أو أنّ مثبته شهادة الشاهد ويمين المدعي شرط في شهادته ويتفرع على الأوّل أنّ الشاهد إذا رجع عن شهادته بعد القضاء بها يغرم نصف المال ، وعلى الثاني أنّه يغرم تمام المال ، لكن ظاهر الروايات كون اليمين أحد جُزئي المثبت للحق ، خصوصاً بملاحظة معتبرة داود بن الحصين ، حيث إنّ ظاهرها قيام اليمين مقام شهادة المرأتين القائمة شهادتهما مقام شهادة عدل آخر من البيّنة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 : 193 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 35 : 265 .
( 4 ) المصدر نفسه : الباب 15 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 : 198 .