وأمّا السكوت : فإن اعتمده اُلزم الجواب فإن عاند حبس حتى يبين [ 1 ] ، وقيل : يجبر
حتى يجيب ، وقيل : يقول الحاكم إمّا أجبت وإلاّ جعلتك ناكلاً ووردت اليمين على المدّعي فإن أصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدّعي ، والأوّل مروّي والأخير بناءً على عدم القضاء بالنكول .
شرح
أحدهما وقد تقدم أنّ حلف المنكر مدرك للقضاء مع عدم إقامة المدعي البينة بدعواه لامع عدمها ، ولكن لو لم يستحلف وطلب تأخير القضاء إلى احضارها لا يكون له ملازمة الغريم بنحو لا يجوز تلك الملازمة مع عدم الخصومة فضلاً عن أن يطلب حبسه أو يطلب الكفيل ، لأنّ الملازمة فرع ثبوت الحق وحبسه فرع امتناعه عن أداء ما ثبت عليه من الدين ، وكذا مطالبة الكفيل .
ولكن ربّما يقال : لا بأس بجواز مطالبة المدعي المزبور الكفيل عن خصمه لخوفه من ضياع حقّه ولا تتوقّف الكفالة على ثبوت الدين بل تصحّ مع الدين المحتمل ، وفيه أنّ صحّة الكفالة مع الدين المحتمل لا يوجب جواز الزام الخصم بالكفالة على الدين المحتمل .
[ 1 ] يبقي الكلام فيما إذا لم يجب الخصم عن الدعوى بأن سكت أو أجاب بأني لا أدري . فنقول :
لو سكت ولم يجب فالمشهور بين المتأخرين أنّه يلزم بالجواب ، فإن عاند حبس حتى يجيب ، وينسب ذلك إلى الشيخين وابن حمزة أيضاً ، وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ هذا مروي ، وقد تلقّى بعض هذا الكلام بالرواية المرسلة ، ولكن لا يخفى ما فيه .
فإنّه يحتمل أن يكون مراده رواية ( ليّ الواجد تحل عقوبته ) ، بدعوى أنّها تعمّ واجد الجواب أيضاً ، وقد تقدم في بحث حكم الممتنع عن أداء الدين ولو بدعوى الاعسار أنّ ظاهرها واجد المال ، وقيل : إنّ الزامه بالجواب بعد عناده يكون للأمر