تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولو ذكر المدعي أنّ له بينة غائبة خيّره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم [ 1 ] وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل .
شرح
وما يقال من أنّه لا يمكن الأخذ بظاهر مرسلة جميل فإنّ مقتضاها اعتبار تعدّد الكفيل لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ ظاهرها بمناسبة الحكم والموضوع إرادة الجنس من الجمع المحلى باللام ، فلا مجال في الحكم في المقام ، وإن كان لا يبعد كما تقدم أن يكون المراد من الكفيل فيه هو الكفيل بالمال . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لتوقف في الحكم بما في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي قال : " لا يقضى على غائب " ( 1 ) ، فإنّه مضافاً إلى ضعف سنده مطلق قابل للتقييد بما إذا لم يكن للمدّعي كفيل . بقي في المقام أمر ، وهو أنّه إذا كانت دعوى المدعي على الغائب سقوط حق الغائب عنه ، كما إذا طالب وكيل الغائب الدين لموكّله عن المدين وادعى المدين أنّه أداه لموكّله فإن كان للمدعي بينة بالأداء أو بالابراء فهو وإلاّ يجب عليه الأداء إلى الوكيل وليس له احلاف الوكيل على عدم الأداء أو الابراء ، نعم لو ادّعى عليه علمه بالأداء والابراء فله احلاف الوكيل على عدم علمه . ويمكن أن يقال : إنّه مع عدم البينة له بالأداء أو الابراء وإن يكلّف بالأداء إلى الوكيل إلاّ أنّه للأخذ باقرار المدين بالدين عليه للموكّل وعدم اثباته الأداء والابراء لا لثبوت القضاء في الواقعة وعليه يبقى له على الموكل حق دعوى الأداء . [ 1 ] إذا كان للمدعي بينة حاضرة بحيث حصل القضاء بها وثبت الدين على المنكر فلا كلام ، أمّا إذا ذكر المدعي أنّ له بينة غائبة بدينه خيّره الحاكم بين احضار البينة وبين احلاف المنكر لأنّ كلاًّ من احضارها واستحلاف الغريم حق للمدّعي فله اختيار
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 26 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 : 217 .