فآمنت وهاجرت وهجرت أهلها . وقد نجا بها زوجها إلى الحبشة فرارا من إعنات المشركين
لهما . فلما مات لم يكن لها ملجأ سوى أن تعود إلى أهلها فتصبأ وتؤذى ، فهم يحقدون
عليها لإسلامها وهجرتها وفرارها مع زوجها إلى الحبشة . فهم إذا نالوها سوف لا يتوانون
عن النيل منها بأي ثمن ولذلك فقد اختارها رسول الله ليضمها إلى حمايته وليعوضها عما
لاقت في سبيل إسلامها . وهكذا قدم رسول الله المصلحة العامة على مصلحته الشخصية
والمعنى الروحي عن لذات الحسن والمال والمتاع والثيب عن البكر .
وكان نعم الزوجة المخلصة المتحسسة لمسؤوليتها كأم للمؤمنين . وقد عرفت أنها الزوجة
الثانية للرسول وأنها وافدة على دار تضم بين جدرانها فاطمة الزهراء ريحانة النبوة
والرسالة . وقد تزوج بعدها بعائشة بنت أبي بكر وكانت بنت التسع سنين على بعض
الروايات . وكانت من القلائل اللاتي لا يقف طموحهن عند حد ولا تكاد تستقر أو ترتاح
دون أن تبلغ القمة من المجد بأي ثمن . وكانت عصبية المزاج حادة الطبع عنيفة في
سلوكها . وكانت أيضا حادة الذكاء شديدة الغيرة تغار
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 65
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٦٥