وعلى أي حال من الأحوال فهن نساء عشن في حياة النبي سواءا كن بناته أو ربيباته فإن
قلب النبي يتسع للبعيد البعيد فضلا عن الربيب القريب .
فأما زينب كبرى الأخوات فقد تزوجت من ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى
بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وقد سعدت معه وعاشا معا حياة زوجية هانئة حتى
انبثقت رسالة الإسلام وانطلقت كلمة الحق ودخل الناس في دين الله أفواجا ، ولكن أبا
العاص يأبى أن يترك دين آبائه ، وتمنعه العصبية الجاهلية أن يسلم كما أسلم غيره ،
فيقال عنه أنه ترك دين الآباء والأجداد ودخل في دين حمية . وزينب وقد أسلمت مع أول
من أسلم تشقى لعزوف زوجها عن الإسلام وتتألم لهذا أشد الألم فهي تعز زوجها وتحبه
لكونه قرينها ومصدر سعادتها في الحياة ولكونه أبو أمامة ، ابنتها الوحيدة الغالية .
ولكن الإسلام أحب إليها ورسول الله ( ص ) أعز عليها وتبقى تنتظر اليوم الذي يشرح الله
فيه قلب زوجها للإسلام وهي تأمل أن يكون ذلك اليوم قريبا . وتظل ترقب كلمة الإسلام
وهي تغزو بنورها القلوب والأرواح وتدعو الله مخلصة أن يكون زوجها فيمن اهتدى بنور
الإسلام وما أكثر ما دعته إلى
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 59
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٥٩