ونساء المسلمين من حولهن يتلون الأشعار في مدح العروسين حتى دخلن الدار المباركة ،
وأنفذ رسول الله إلى علي فدعاه وأخذ بيد فاطمة فوضعها في يده وقال بارك الله لك في
ابنة رسول الله ثم جمعهما إلى صدره وقبل بين أعينهما ، وقال لعلي : يا علي نعم الزوجة
زوجتك . ولفاطمة : يا فاطمة نعم البعل بعلك . ثم دعا بماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم
مجها في القصب وصب منه على رأسها ونضح على صدرها وفعل بعلي مثل ذلك وقال : اللهم
بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما ثم أنه قام لينصرف فلم تملك فاطمة
الزهراء دمعها ولحظ ذلك أبوها فتمهل برهة ثم قبلها في حنو .
وقال أنه تركها وديعة عند أقوى الناس إيمانا وأكثرهم علما وأفضلهم أخلاقا
وأعلاهم نفسا . ثم انصرف وهو يدعو للعروسين وكانت أطياف خديجة في تلك الساعة تعاوده
ملحاحة ، فقد شعر في تلك الليلة بفراغ لخديجة عجز حتى هو أن يسده بالنسبة لابنتهما
الغالية . وما أكثر ما كان يشعر بهذا الفراغ في شتى المناسبات والظروف . وبهذا بدأت
الزهراء حياتها الجديدة في بيت الزوجية السعيد ، البيت الذي شهد
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 55
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٥٥