فقد كانت هي المرأة الثالثة التي دخلت في حياته صلوات الله عليه والتي نشأ في ظلال
عواطفها إلى حين استقر به المطاف عند قرينته خديجة بنت خويلد .
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
وقد كانت سيدة نساء عصرها كمالا وجمالا ومكانة ، وكرامة ، فهي سليلة دوحة ثابتة
الفروع ، وفرع شجرة عميقة الجذور ، وقد عرفت بين قومها بسمو الروح وعلو الهمة وقوة
الشخصية ، وثبات الفكرة وصواب الرأي ، وقد كانت مع كل هذه الثروات المعنوية والأدبية
ثرية في مالها أيضا ، وقد كانت تفتش عمن تستودعه المال ليتاجر لها به على أن يكون
أمينا صادقا مخلصا . فهي جادة في طلب ضالتها من بين شباب قريش وشيوخها ، وبما أنها
امرأة لا تتاح لها المراقبة الدقيقة كانت تحتاج إلى صاحب ثقة تتمكن أن تودعه مطمئنة
مرتاحة .
ومحمد بن عبد الله كان يفتش بدوره أيضا عمن يدفع له مالا يتاجر له به . فهو وإن
كان فتى قريش الأول ومحط أنظارهم جميعا ، ولكنه لم يكن ليستغني عما
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 21
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢١