فتحصل أنه لا يمكن القول بخلاف المشهور .
هذا كله في صورة عدم العلم بالحالة السابقة وأما مع العلم بها بان يعلم الحدث ثم توارد الحالتان أو الخبث ثم اتفق ذلك فقد صار محل الاشكال والردّ والإيراد حتى أنه صار هذا البحث مدة مديدة من المكاتبات بين السامراء والنجف الأشرف بين أهل الفن وقد نسب إلى المحقق ( قده ) إن المورد مورد استصحاب الحالة السابقة ونسب ذلك إلى مشهور المتأخرين أيضا والواقع خلافه .
وحاصل الاستدلال لهذا القول هو إن الحالة السابقة إذا كانت معلومة يصير توارد الحالتين منشأ للشك فيها فكما إنّه يستصحب في سائر المقامات كذلك يستصحب في المقام أيضا مثلا إذا كان قبل الزوال متطهرا ثم بعد الزوال عرض له حالتان يستصحب الطهارة .
والجواب عنه هو إن الحدث الذي يكون أحد الحالتين وكنّا متيقنا به لا يكون لنا اليقين برافعه حتى نحكم بالطهارة فإنه أيضا يحتاج إلى العلم بخلافه وهو مفقود مع عدم العلم بالتقدم والتأخر .
فإن قلت إن الحدث لو كان بعد الطهارة الأولى لا يكون له الأثر لأن الطهارة الثانية قد ذهبت بأثره فصار متطهرا ويكون وقوع الحدث بعد الطهارة الثانية مشكوكا فيه فيستصحب عدمه فالطهارة بحالها باقية .
قلت إن الحدث سواء كان قبلا أو بعدا يكون مشكوكا في زواله ولا نحتاج إلى مشخص لنفرض الحدث البعدي وبعبارة أخرى نحن نعلم بأن الحالة السابقة قد نقضت يقينا والحالة اللاحقة لا ندري أن الباقية منها الحدث أو الطهارة .
فإن قلت إن المقام يكون من الكلى القسم الثاني كالفيل والبق فإنا نعلم بان الحدث قد وقع بعد الطهارة الأولى فإن كان قبل الطهارة الثانية قد انقضى أجله ولا أثر له وإن كان بعدها يكون باقيا مثل أن الحيوان إن كان بقا قد مات وإن كان فلا يكون باقيا فكما أن الاستصحاب الكلي في ذلك المقام غير جار بالنسبة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 399
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٩