العين مطهر له كما يقال في البواطن مثل الفم وغيره وثالثا تطبيق قاعدة لا ضرر في المقام فإنه على فرض عدم القول بالطهارة يلزم الضرر ( 1 ) على المالك وأما دفع الضرر بالكثير اى بالماء العاصم وإن كان ممكنا ولكن الحرج مانع عن القول به وأما ما عن بعض المعاصرين من أن الأمر بإهراق الإنائين المشتبهين مع أن لازمه الضرر يكون دليلا على عدم شمول اللاضرر للمقام ، فكلام عجيب لأن الأمر بالإهراق هنا مقتضى حكم العقل بعد العلم الإجمالي بالنجاسة في البين وهو لا يرفع الأحكام العقلية ( 2 ) بل الأحكام الشرعية مرفوعة به وكذلك الكلام بأنه لا يجوز الاستفادة من الدهن النجس مع أنه أيضا يلزم منه الضرر على الناس فان هذا
هامش
( 1 ) أقول إن القول بتطبيق القاعدة حتى في المقامات التي لا يوجب الا الضرر القليل مثل قالب من الصابون مشكل وادعاء الحرج أيضا في الكثير لا يكون كليا بل يدور مدار صدقه ففي زماننا هذا في أكثر البلاد المعمورة بل القراء لا يكون الأمر بالغسل فيه حرجيا خصوصا فيما كان مهتما به والحاصل فيما لا اهتمام به فتطبيق القاعدة مشكل وفي أكثر صور الاهتمام فصدق الحرج ممنوع فإن ألف كيلو من الصابون مثلا إذا صار نجسا يكون تهيئة الماء الكثير له على فرض انحصار استفادته بحال طهارته مما يتحمل مشقته ولا حرج فيه عرفا .
( 2 ) أقول إن معنى عدم رفع اللاضرر للأحكام العقلية هو عدم التطبيق في صورة العلم الإجمالي وأما في صورة كون الشبهة بدوية كما في المقام فتنطبق القاعدة بنظر الأستاذ ( مد ظله ) ولكنه مشكل لان لسان لا ضرر نفى الضرر الذي يكون منشأه حكم الشرع وهذا في العلم الإجمالي أيضا متصور لان انحلال حكم الشرع على المعلوم بالإجمال أيضا مما يلزم منه الضرر فلازمه نفى ذلك على أنه في صورة العلم بالنجاسة أيضا لو لم يكن حكم الشرع ما كان للعقل حكم بالاجتناب فضلا عن صورة العلم الإجمالي فالحق عدم شمول قاعدة اللاضرر لأمثال المقام فإن أكثر موارد الاجتناب عن النجس ضرر ولا يكون في وسع القاعدة رفع الاحكام التي تكون على الموضوع الضرري من بدو الأمر كما هو رأي الأستاذ أيضا نعم الاجتناب فيه منتف لا نعلمها فلذا جعل الحكم الذي يكون بحسب الظاهر ضرريا لا بحسب الواقع .