تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لأنها حجة شرعية إلا أن اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود كما لا يخفى على المتأمل . ويظهر من الأصحاب هنا نوع اختلاف ( فإن العلامة رحمه الله قال في التهذيب لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي لقوله تعالى فسئلوا أهل الذكر من غير تقييد بل يجب عليه أن يقلد من يغلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد والورع وإنما يحصل له هذا الظن برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه ) ( وقال المحقق رحمه الله ولا يكتفي العامي بمشاهدة المفتي متصدرا ولا داعيا إلى نفسه ولا مدعيا ولا بإقبال العامة عليه ولا اتصافه بالزهد والتورع فإنه قد يكون غالطا في نفسه أو مغالطا بل لا بد أن يعلم منه الاتصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إياه ) . والاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر كما ترى وكلام المحقق رحمه الله هو الأقوى ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان . واحتجاج العلامة رحمه الله بالآية على ما صار إليه مردود أما أولا فلمنع العموم فيها وقد نبه عليه في النهاية وأما ثانيا فلأنه على تقدير العموم لا بد من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء للاتفاق على عدم وجوب استفتاء غيره بل عدم جوازه وحينئذ فلا بد من العلم بحصول الشرائط أو ما يقوم مقام العلم وهو شهادة العدلين .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 245 | حسن بن زين الدين العاملي