بوجوب الاستدلال على العوام وأنهم اكتفوا فيه بمعرفة الإجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع أو النصوص الظاهرة أو أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة وضعف هذا القول ظاهر .
وقد حكى غير واحد من الأصحاب اتفاق العلماء على الإذن للعوام في الاستفتاء من غير تناكر واحتجوا مع ذلك بأنه لو وجب على العامي النظر في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك إما قبل وقوع الحادثة أو عندها والقسمان باطلان أما قبلها فبالإجماع ولأنه يؤدي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه .
وأما عند نزول الواقعة فلأن ذلك متعذر لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين وبالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقف فيه
أصل
والحق منع التقليد في أصول العقائد وهو قول جمهور علماء الإسلام إلا من شذ من أهل الخلاف والبرهان الواضح قائم على خلافه فلا التفات إليه .
( إذا عرفت هذا فاعلم أن المحقق رحمه الله بعد مصيره إلى المنع في هذا الأصل وذكره الاحتجاج عليه قال وإذا ثبت أنه غير جائز فهل هذا الخطأ موضوع عنه قال شيخنا أبو جعفر رضي الله عنه نعم وخالفه الأكثرون احتج رحمه الله باتفاق فقهاء الأمصار على الحكم بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة .
لا يقال قبول الشهادة إنما كان لأنهم يعرفون أوائل الأدلة وهو سهل المأخذ
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 243
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٤٣