جهات متعددة يتفاوت بالقوة والضعف فالعدل عن القوي منها إلى الضعيف قبيح ولا ريب أن كثيرا من أخبار الآحاد يحصل بها من الظن ما لا يحصل بشيء من سائر الأدلة فيجب تقديم العمل بها .
لا يقال لو تم هذا لوجب فيما إذا حصل للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ظن أقوى من الحاصل بشهادة العدلين أن يحكم بالواحد أو بالدعوى وهو خلاف الإجماع .
لأنا نقول ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظن بل بشهادة العدلين فينتفي بانتفائها ومثلها الفتوى والإقرار فهي كما أشار إليه المرتضى رضي الله عنه في معنى الأسباب أو الشروط الشرعية كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة بهما بخلاف محل النزاع فإن المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظن .
لا يقال الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون وذلك بواسطة ضميمة مقدمة خارجية وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرفه عن ذلك الظاهر سلمنا ولكن ذلك ظن مخصوص فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلا بدليل .
لأنا نقول أحكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة وقد مر أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأن ثبوت حكمه في حق من تأخر إنما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل وحينئذ فمن الجائز أن
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 193
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٩٣