الحمل عليه لأصالة بقائه حتى يعلم النقل عنه ولم يثبت حصوله في ذلك العصر .
الثاني قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وجه الدلالة أنه سبحانه علق وجوب التثبت على مجيء الفاسق فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط وإذا لم يجب التثبت عند مجيء غير الفاسق فإما أن يجب القبول وهو المطلوب أو الرد وهو باطل لأنه يقتضي كونه أسوأ حالا من الفاسق وفساده بين وما يقال من أن دلالة المفهوم ضعيفة مدفوع بأن الاحتجاج به مبني على القول بحجيته فيكون حينئذ من جملة الظواهر التي يجب التمسك الثالث إطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمة عليهم السلام وأخذوا عنهم أو قاربوا عصرهم على رواية أخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بحال الرواة والتفحص عن المقبول والمردود والبحث عن الثقة والضعيف واشتهار ذلك بينهم في كل عصر من تلك الأعصار وفي زمن إمام بعد إمام ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير إلى خلافه ولا روي عن الأئمة عليهم السلام حديث يضاده مع كثرة الروايات عنهم في فنون الأحكام .
( قال العلامة في النهاية أما الإمامية فالأخباريون منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة عليهم السلام والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي رحمه الله وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ولم ينكره أحد سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 191
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٩١