تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
امتناع حمل كلمة لعل على معناها الحقيقي باعتبار استحالته على الله تعالى يوجب المصير إلى أقرب المجازات إليه وهو مطلق الطلب لا الإيجاب . قلت قد بينا فيما سبق أنه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه لأنه إن حصل المقتضي له وجب وإلا لم يحسن فطلبه دليل على حسنه ولا يحسن إلا عند وجود المقتضي وحيث يوجد يجب فالطلب له لا يقع إلا على وجه الإيجاب على أن ادعاء كون مطلق الطلب أقرب المجازات لا الإيجاب في موضع النظر . فإن قيل وجوب الحذر عند الإنذار لا يصلح بمجرده دليلا على المدعى لكونه أخص منه فإن الإنذار هو التخويف وظاهر أن الخبر أعم منه . قلت الإنذار هو الإبلاغ ذكره الجوهري قال ولا يكون إلا في التخويف . وقريب من ذلك في الجمهرة والقاموس والعرف يوافقه أيضا ولا ريب أن عمدة الأحكام الشرعية الوجوب والتحريم وما يرجع بنوع من الاعتبار إليهما وهما لا ينفكان عن التخويف فإن الواجب يستحق العقاب تاركه والحرام يستوجب المؤاخذة فاعله وإذا نهضت الآية بالدلالة على قبول خبر الواحد فيهما فالخطب فيما سواهما سهل إذ القول بالفصل معلوم الانتفاء مع أنه يمكن ادعاء الدلالة على القبول فيه أيضا بلحن الخطاب . فإن قيل ذكر التفقه في الآية يدل على أن المراد بالإنذار الفتوى وقبول الواحد فيها موضع وفاق . قلت هذا موقوف على ثبوت عرفية المعنى المعروف بين الفقهاء والأصوليين للتفقه في زمن الرسول صلى الله عليه وآله على الوجه المعتبر ليحمل الخطاب عليه وأنى لكم بإثباته ومعناه اللغوي مطلق التفهم فيجب