وبهذا يظهر ما في استدلال المحقّق بإجماع الناس على عدم التوقّي من دواخن السراجين ، وما في قول الفاضل أنّ في نجاسة الجصّ بدخان الأعيان النجسة إشكالا فليتأمّل . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مورد الحديث كما علمت هو استحالة عين النجاسة وقد وقع في كلام أكثر الأصحاب فرض المسألة كما في النصّ . وعمّم بعضهم الحكم على وجه يتناول المتنجّس أيضا نظرا إلى أنّ ثبوت ذلك في أعيان النجاسات يقتضي ثبوته في المتنجّس بها بطريق أولى وهو جيّد . ويؤيّده ملاحظة ما قرّرناه في تطهير الشمس من كون دليل التنجيس في أمثال ذلك غالبا هو الإجماع ، وانتفاؤه بعد الاستحالة معلوم . فروع : [ الفرع ] الأوّل : ذكر جمع من الأصحاب أنّ الدخان المستحيل من الأعيان النجسة طاهر أيضا كالرماد ولم نقف فيه على نصّ . وربّما استفيد حكمه من الرماد بمفهوم الموافقة لأنّ تغيّر الحقيقة فيه أقوى . ونقل بعضهم فيه الإجماع ولم يتعرّض له المحقّق في المعتبر ، وذكره في الشرائع في كتاب الأطعمة مع الرماد . وتردّد في طهارتهما ( 1 ) . ويعزى إلى الشيخ في المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس معلَّلا بأنّه لا بدّ أن يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها شيء بواسطة السخونة ( 2 ) . وفي التعليل نظر .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 776
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٧٦
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 226 .
( 2 ) المبسوط 6 : 283 - 284 .