هكذا : « قلنا لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : السطح يصيبه البول أو يبال عليه ، أيصلَّى في ذلك الموضع ؟ فقال : إن كان يصيبه الشمس والريح وكان جافّا فلا بأس به إلَّا أن يكون يتّخذ مبالا » ( 1 ) . وهذه الرواية مع عدم صراحتها في الطهارة تشارك الأولى في الاختصاص بالأرض . والاعتماد في التعميم على رفع المشقّة مشكل إذ المعهود فيما يثبت ( 2 ) لدفع المشقّة أن يتقدّر بقدرها ، ولا سبيل إلى ادّعاء حصولها في موضع النزاع مطلقا . وكون حرارة الشمس مفيدة للتسخين فقد بيّنا ما فيه . وأمّا حجّة الخلاف فحال الإجماع عند الشيخ معلوم ، والروايات ذكرنا ما فيها . واستدلاله بالحديث النبويّ ركيك جدّا . وقول المحقّق في توجيه الإشكال الذي أورده على استدلال الشيخ : « ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة » ( 3 ) عجيب إذ مقتضاه نفي تأثير الشمس بكلّ وجه وهو خلاف مذهب الراوندي على ما في عبارته التي حكاها الفاضل في المختلف لتصريحه فيها بجواز السجود على ما جففته الشمس بشرط انتفاء الرطوبة . وفي ذلك نوع خصوصيّة للشمس كما لا يخفى . وأمّا على ما ذكره المحقّق فلا أثر لها أصلا ولا نعرف ذلك بين الأصحاب
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 765
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٦٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 302 ، الحديث 23 ، وتهذيب الأحكام 2 : 376 ، الحديث 1567 .
( 2 ) في « ب » : المعهود فيما ثبت .
( 3 ) المعتبر 1 : 446 .