في المنتهى أيضا ، وهو محتمل لأن يكون تفريعا على قول الشيخ أو حكما مستقلا . والكلام في هذا الفرع مبنيّ على ذاك . وعلى كلّ حال فمقتضى ما ذكره في التذكرة إجزاء الغسل بالماء في الصورة المبحوث عنها ، وغاية العدد المعتبر حينئذ أن يكون ثلاث مرّات كما اختاره في القواعد وقد مرّ نقله ( 1 ) . ويظهر من جماعة من المتأخّرين الميل إلى البقاء على النجاسة حينئذ ، بل جزم به والدي في الروضة ( 2 ) ، وبعض مشايخنا الذين عاصرناهم نظرا إلى أنّ الدليل اقتضى توقّف حصول الطهارة على التراب والماء . وليس على استثناء حال التعذّر دليل فيبقى على أصالة النجاسة . ولبعض الأصحاب هنا تفصيل حاصله : أنّ خوف الفساد باستعمال التراب إن كان باعتبار توقّف إيصاله إلى الآنية على كسر بعضها - كما في الأواني الضيّقة - وأمكن مزج التراب بالماء وإنزاله إليها وخضخضتها به على وجه يستوعبها وجب وأجزأ . وإن كان باعتبار نفاسة الإناء بحيث يترتّب الفساد على أصل الاستعمال اكتفي بالماء . وكذا إذا امتنع في الصورة الأولى إنزاله ممتزجا على الوجه الذي ذكر . وفرق بين هذا وبين ما إذا فقد التراب - حيث مال إلى بقائه على النجاسة ثمّ - بأنّ الحكم بذلك هنا يفضي إلى التعطيل الدائم وهو غير مناسب لحكمة الشارع وتخفيفه . وأمّا هناك فحصول التراب مرجوّ فلا تعطيل . والتحقيق عندي أنّه على تقدير تناول دليل الحكم لنحو هذه الأواني يراعى
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 682
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٨٢
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 98 ، ومعالم الدين « هذه الطبعة » : 680 .
( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 308 .