قال : « ذكر المنيّ فشدّده وجعله أشدّ من البول » ( 1 ) . وهذا الحديث دليل جيّد على ثبوت الأولويّة في المنيّ فيتّجه المصير إلى التعدّد فيه . ويبقى الكلام على الاستناد في التعدية مطلقا إلى التعليل بكون المرّة الواحدة للإزالة والأخرى للطهارة . وقد ذكرنا من حال هذا التعليل آنفا ما فيه كفاية ، ومع ذلك فاللفظ الموجود في المعتبر والذكرى : الأولى للإزالة والثانية للإنقاء ( 2 ) . فالتعبير بالطهارة في كلام هذا المتأخّر شاهد حسن على كثرة المراجعة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ حكم ما يلحق بالبول في إيجاب التعدّد حكمه ، فيراعى في الثوب صدق اسم الغسل ، ويكتفى في البدن بالصبّ . ويبنى اعتبار العصر والدلك على التحقيق السابق . وكذا الكلام في ما يشبه الثوب والبدن عند من عمّم التعدية . وما لا يقال فيه بالإلحاق ينظر إلى دليل التنجيس به فإن كان نصّا فهو لا محالة يكون متضمّنا للأمر بالغسل منه فيراعى فيه صدق اسم الغسل . وإن كان إجماعا فيحتمل اعتبار المرّتين استصحابا لحكم النجاسة إلى أن يعلم المزيل ولا دليل على الاكتفاء بما دونهما من جهة النصّ كما هو الفرض . والنظر إلى عموم كون الماء مطهّرا ليس بسليم من قذى الإشكال وقد أشرنا إلى وجهه في مباحث الماء . ويحتمل الاكتفاء بالمرّة اقتصارا في الحكم بالتنجيس على موضع الوفاق
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 664
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٦٤
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 264 .
( 2 ) المعتبر 1 : 435 ، وذكرى الشيعة : 15 .