من لا يعمل بخبر الواحد . وأمّا القائلون بذلك ليسوا منهم . ثمّ إنّ الجواب عن الوجهين بالنظر إلى التمسّك بهما في حكم الجافّ ظاهر فإنّ كون المطلوب من الغسل ما ذكره فقط موقوف على الدليل . وقد حكى الشهيد في الذكرى وبعض المتأخّرين التابعين له ولأمثاله زيادة في حديث الحسين ابن أبي العلا بعد قوله : « أغسله مرّتين » : صورتها الأولى للإزالة والثانية للإنقاء ( 1 ) . ولم أر لهذه الزيادة أثرا في كتب الحديث الموجودة الآن بعد التصفّح بقدر الوسع ، ولكنّها موجودة في المعتبر ( 2 ) وأحسبها من كلامه ، وأنّ منشأ الوهم من هناك . وهذه الزيادة لو ثبتت لصلحت للدلالة على الوجه المذكور فيخصّ بها ما دلّ على المرّتين بما له عين يحتاج إلى الإزالة . ولكنّ الشأن في الثبوت . وممّا يؤيّد عدمه أنّ العلَّامة مع حاجته إليها - كما علمت - نقل الحديث في المنتهى مجرّدا عنها ( 3 ) . ولهذه القضيّة نظير سبق في بحث البئر . وأمّا جواب الوجه الثاني فهو : أنّ الأخبار التي ذكرناها عامّة في الجافّ وغيره ، بشهادة ترك الاستفصال ، فيخصّ بها دليل كون الماء طهورا لأنّها أخصّ منه .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 643
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٤٣
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 15 .
( 2 ) المعتبر 1 : 435 .
( 3 ) منتهى المطلب 3 : 264 .