وقال بعد ذلك : ودليلنا أنّ قواطع الصلاة طريقها الشرع ولا دليل في الشرع على أنّ ذلك يبطل الصلاة . ثمّ قال : ولو قلنا أنّه يبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويّا ، ولأنّ على المسألة إجماعا فإنّ خلاف ابن أبي هريرة لا يعتدّ به ( 1 ) . هذه عبارته . وقد حكى محصولها المحقّق في المعتبر . وذكر أنّ الشيخ جزم في المبسوط بالبطلان ثمّ استوجه هو الجواز ( 2 ) . احتجّ له بأنّه محمول لا تتمّ الصلاة به منفردا فيجوز استصحابه في الصلاة . ثمّ قال : والجمهور عوّلوا على أنّه حامل نجاسة فيبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه . ونحن نقول : النجاسة على الثوب منجّسة له فتبطل لنجاسة الثوب لا لكونه حاملا نجاسة ونطالبهم بالدلالة على أنّ حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم تتّصل بالثوب والبدن . وناقش الشيخ في الكلام الذي قاله في الخلاف فقال : وما استدلّ به الشيخ ضعيف لأنّه سلَّم أنّه ليس على المسألة نصّ لأصحابه . وعلى هذا التقدير يكون ما استدلّ به من الإجماع هو قول جماعة من فقهاء الجمهور وليس في ذلك حجّة عندنا ولا عندهم أيضا ( 3 ) . وهذه المناقشة متوجّهة ، وما اختاره المحقّق هو الحقّ ، واحتجاجه له مع جوابه عمّا عوّل الجمهور عليه في غاية الجودة .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 617
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦١٧
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 503 .
( 2 ) المعتبر 1 : 443 ، وراجع المبسوط 1 : 94 .
( 3 ) المعتبر 1 : 443 .