يدلّ على عدم التمسّك بالأصل . هذا . وقد عرفت أنّ حاصل كلام الشيخ في المبسوط يرجع إلى ما ذهب إليه العلَّامة في المختلف فيعلم حاله توجيها وردّا ممّا قد بيّناه .
ويبقى الكلام على احتجاج ابن إدريس وما حكي عنه من الاضطراب ، وقد اشتمل كلامه على عدّة وجوده ، بعضها يوافق كلام الجماعة وبعضها يخالفه ، وحكم الموافق يعلم ممّا ذكرناه في نظيره .
أمّا المخالف فوجهان :
أحدهما : إيجاب القرعة وهو مستبعد ، كما اعترف به لعدم ظهور تناول دليل اعتبارها لمثله خصوصا بعد ملاحظة عدم التعرّض لاحتماله في مسألة اشتباه الإناء الطاهر بالنجس فضلا عن القول به .
والثاني : الحكم بنجاسة الإنائين معلَّلا بأنّ ظاهر الشرع يقتضي صحّة شهادتهم لأنّ كلّ شاهدين قد شهدا بإثبات ما نفاه الآخران .
وتوضيح هذا الكلام : أنّ كلّ واحدة من البيّنتين تضمّنت إثباتا ونفيا .
والإثبات هو الشهادة بالنجاسة ، والنفي الشهادة بالطهارة .
ومن القواعد المقرّرة تقديم شهادة الإثبات على شهادة النفي ، فتقبل ها هنا الشهادة بالنجاسة فيهما .
ويرد عليه أنّ اللازم من قبول البيّنتين الحكم بطهارة أحد الإنائين لاتّفاقهما عليه . والاختلاف في التعيين لا ينافيه .
وحديث تقديم شهادة الإثبات ليس على إطلاقه لو سلَّمنا كون الشهادة بالطهارة في صورة عدم إمكان الجمع - التي هي محلّ البحث - شهادة بالنفي .
فرع : قال الشيخ في الخلاف : « إذا كان معه إناءان
فولغ الكلب في أحدهما
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 391
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٩١