« لا يقال : يحكم بنجاسة أحد الإنائين وصحّة إحدى الشهادتين فيكون بمنزلة الإنائين المشتبهين . لأنّا نقول : نمنع ( 1 ) حصول العلم بنجاسة أحد الإنائين وصحّة إحدى الشهادتين لأنّ صحّة الشهادة إنّما يثبت مع انتفاء المكذّب أمّا مع وجوده فلا » ( 2 ) . وهذا الكلام ظاهر الضعف فإنّ التكذيب إنّما وقع في التعيين لا مطلقا كما عرفت . ولمّا كان مجال المناقشة باقيا بحاله مع هذا الجواب استدرك العلَّامة في آخر كلامه فقال : « على أنّه لو قيل بذلك - يعني جعله كالمشتبه - كان وجها ، ولهذا يردّهما المشتري سواء تعدّد أو اتّحد » ( 3 ) . وأراد بقوله : « ولهذا يردّهما » أنّه لو اشترى هذين الإنائين مشتر أو اثنان ثمّ شهد الشهود كما ذكر ثبت له أو لهما الخيار ، ولولا قبول الشهادة بالنجاسة لما ثبت الخيار . وقد اعترض بأنّا لا نعلم ثبوت الخيار إلَّا على تقدير قبول شهادة النجاسة فلو جعل دليلا على قبولها لزم الدور . وأجيب بأنّ الخيار ثبت جزما لأنّ شهادة الشهود بالعيب لا سبيل إلى ردّها لا سيّما مع اتّفاقهم على وجود العيب في أحد الإنائين في الجملة . مضافا إلى أنّ حقوق الآدميّين مبنيّة على الاحتياط التامّ فكيف يقال : يبقى الخيار استنادا إلى الأصل ؟ نعم يمكن أن يقال : إنّ ثبوت الخيار لا يصلح دليلا على الاشتباه ، وإنّما
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 390
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) في « ب » : يمنع .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 252 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 251 .