وتنفيان أن يكون له كفؤ يعدله في ذاته أو في فعله « 1 » وهو الإيجاد والتدبير ولم يقل أحد من المليين وغيرهم بالكفء الذاتي بأن يقول بتعدد واجب الوجود عز اسمه ، وأما الكفؤ في فعله وهو التدبير فقد قيل به كآلهة الوثنية من البشر كفرعون ونمرود من المدعين للألوهية وملاك الكفاءة عندهم استقلال من يرون ألوهيته في تدبير ما فوّض اليه تدبيره كما أنه تعالى مستقل في تدبيره من يدبره وهم الأرباب والآلهة وهو رب الأرباب وإله الآلهة .
وفي معنى كفاءة هذا النوع من الإله ما يفرض من استقلال الفعل في شيء من الممكنات فإنه كفاءة مرجعها استغناؤه عنه تعالى وهو محتاج من كل جهة والآية تنفيها .
وهذه الصفات الثلاث المنفية وإن أمكن تفريع نفيها على صفة أحديته تعالى بوجه لكن الأسبق إلى الذهن تفرعها على صفة صمديته .
اما كونه لم يلد فإن الولادة التي هي نوع من التجزي والتبعيض بأي معنى فسّرت لا تخلو من تركيب فيمن يلد ، وحاجة المركّب إلى اجزائه ضرورية واللّه سبحانه صمد ينتهي اليه كل محتاج في حاجته ولا حاجة له ، واما كونه لم يولد فان تولّد شيء من شيء لا يتم إلا مع حاجة من المتولد إلى ما ولد منه في وجوده وهو سبحانه صمد لا حاجة له ، واما انه لا كفؤ له فلأن الكفؤ سواء فرض كفوا له في ذاته أو في فعله لا تتحقق كفاءته إلا مع استقلاله واستغنائه عنه تعالى فيما فيه الكفاءة واللّه سبحانه صمد على الإطلاق يحتاج اليه كل من سواه من كل جهة مفروضة .
فقد تبين ان ما في الآيتين من النفي متفرع على صمديته تعالى ومآل ما ذكر من صمديته تعالى وما يتفرع عليه إلى إثبات توحده تعالى في ذاته وصفاته وافعاله بمعنى انه واحد لا يناظره شيء ولا يشبهه فذاته تعالى بذاته ولذاته من غير استناد إلى غيره واحتياج إلى من
هامش
( 1 ) . لم نذكر الصفة لأنها اما صفة الذات فهي عين الذات واما صفة الفعل منتزعة عن الفعل ، منه .