تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص ، والغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام ، وعليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه ويشقه ومناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير ويحجب دونه ظاهر . وقيل : المراد بالفلق كل ما يفطر ويفلق عنه بالخلق والإيجاد فإن في الخلق والإيجاد شقا للعدم وإخراجا للموجود إلى الوجود فيكون مساويا للمخلوق ، وقيل هو جب في جهنم ويؤيده بعض الروايات . قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
أي من شر من يحمل شرا من الإنس والجن والحيوانات وسائر ما له شر من الخلق فان اشتمال مطلق ما خلق على الشر لا يستلزم الاستغراق . قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
في الصحاح : الغسق أول ظلمة الليل ، غسق الليل يغسق إذا أظلم والغاسق الليل إذا غاب الشفق . انتهى ، والوقوب الدخول فالمعنى ومن شر الليل إذا دخل بظلمته . ونسبة الشر إلى الليل إنما هي لكونه بظلمته يعين الشرير في شره لستره عليه فيقع فيه الشر أكثر مما يقع منه بالنهار ، والإنسان فيه أضعف منه في النهار تجاه هاجم الشر ، وقيل : المراد بالغاسق كل هاجم يهجم بشره كائنا ما كان . وذكر شر الليل إذا دخل بعد ذكر شر ما خلق من ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام وقد اهتم في السورة بثلاثة من أنواع الشر خاصة هي شر الليل إذا دخل وشر سحر السحرة وشر الحاسد إذا حسد لغلبة الغفلة فيهن . قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور وينفثن في العقد . وخصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن ومنهن أكثر من الرجال ، وفي الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة ، ونظيرها قوله تعالى : في قصة هارون وماروت
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ