والسورة تحتمل المكية والمدنية ، والظاهر من بعض ما ورد في سبب نزولها أنها مكية .
قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
هو ضمير الشأن والقصة يفيد الاهتمام بمضمون الجملة التالية له ، والحلق أن لفظ الجلالة علم بالغلبة له تعالى بالعربية كما أن له في غيرها من اللغات اسما خاصا به ، وقد تقدم بعض الكلام فيه في تفسير سورة الفاتحة .
وأحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أن الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجا ولا ذهنا ولذلك لا يقبل العد ولا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإن كل واحد له ثانيا وثالثا إما خارجا وإما ذهنا بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيرا ، وأما الأحد فكل ما فرض له ثانيا كان هو هو لم يزد عليه شيء .
واعتبر ذلك في قولك : ما جاءني من القوم أحد فإنك تنفي به مجيء اثنين منهم وأكثر كما تنفي مجيء واحد منهم بخلاف ما لو قلت : ما جاءني واحد منهم فإنك إنما تنفي به مجيء واحد منهم بالعدد ولا ينافيه مجيء اثنين منهم أو أكثر ، ولإفادته هذا المعنى لا يستعمل في الإيجاب مطلقا إلا فيه تعالى ومن لطيف البيان في هذا الباب قول علي عليه أفضل السلام في بعض خطبه في توحيده تعالى : كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وقد أوردنا طرفا من كلامه عليه السّلام في التوحيد في ذيل البحث عن توحيد القرآن في الجزء السادس من الكتاب .
قوله تعالى :
اللَّهُ الصَّمَدُ
الأصل في معنى الصمد القصد أو القصد مع الاعتماد يقال :
صمده يصمده صمدا من باب نصر أي قصده أو قصده معتمدا عليه ، وقد فسروا الصمد - وهو صفة - بمعاني متعددة مرجع أكثرها إلى أنه السيد المصمود إليه اي المقصود في الحوائج ، وإذا اطلق في الآية ولم يقيد بقيد فهو المقصود في الحوائج على الإطلاق .
وإذا كان اللّه تعالى هو الموجد لكل ذي وجود مما سواه يحتاج اليه فيقصده كل ما صدق عليه انه شيء غيره ، في ذاته وصفاته وآثاره قال تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
( الأعراف / 54 ) وقال واطلق :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( النجم / 42 ) فهو الصمد في كل حاجة في