تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
الوجود لا يقصد شيئا إلا وهو الذي ينتهي اليه قصده وينجح به طلبته ويقضي به حاجته . ومن هنا يظهر وجه دخول اللام في الصمد وانه لإفادة الحصر فهو تعالى وحده الصمد على الإطلاق ، وهذا بخلاف أحد في قوله :
« اللَّهُ أَحَدٌ »
فإن أحدا بما يفيده من معنى الوحدة الخاصة لا يطلق في الإثبات على غيره تعالى فلا حاجة فيه إلى عهد أو حصر . واما إظهار اسم الجلالة ثانيا حيث قيل
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
ولم يقل : هو الصمد ، ولم يقل : اللّه أحد صمد فالظاهر أن ذلك للإشارة إلى كون كل من الجملتين وحدها كافية في تعريفه تعالى حيث إن المقام مقام تعريفه تعالى بصفة تختص به فقيل : اللّه أحد اللّه الصمد إشارة إلى أن المعرفة به حاصلة سواء قيل كذا أو قيل كذا . والآيتان مع ذلك تصفانه تعالى بصفة الذات وصفة الفعل جميعا فقوله :
« اللَّهُ أَحَدٌ »
يصفه بالأحدية التي هي عين الذات ، وقوله :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
يصفه بانتهاء كل شيء اليه وهو من صفات الفعل . وقيل : الصمد بمعنى للصمت الذي ليس بأجوف فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يلد ولا يولد وعلى هذا يكون قوله :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
تفسيرا للصمد . قوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الآيتان الكريمتان تنفيان عنه تعالى أن يلد شيئا بتجزية في نفسه فينفصل عنه شيء سنخه بأي معنى أريد من الانفصال والاشتقاق كما يقول به النصارى في المسيح عليه السّلام انه ابن اللّه وكما يقول الوثنية في بعض آلهتهم أنهم أبناء اللّه سبحانه . وتنفيان عنه أن يكون متولدا من شيء آخر ومشتقا منه بأي معنى أريد من الاشتقاق كما يقول الوثنية ففي آلهتهم من هو إله أبو إله ومن هو إلهة أم إله ومن هو إله ابن إله .