تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
حوائج حياته القصيرة وضروريات أيامه المعدودة بل كلما زاد مالا زاد حرصا إلى ما لا نهاية له فظاهر حاله أنه يرى أن المال يخلده ، ولحبه الغريزي للبقاء يهتم بجمعه وتعديده ، ودعاه ما جمعه وعدده من المال وما شاهده من الاستغناء إلى الطغيان والاستعلاء على غيره من الناس كما قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق / 7 ) ، ويورثه هذا الاستكبار والتعدي الهمز واللمز . ومن هنا يظهر أن قوله :
« يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ »
بمنزلة التعليل لقوله :
« الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ »
، وقوله :
« الَّذِي جَمَعَ »
الخ ؛ بمنزلة التعليل لقوله :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
. قوله تعالى :
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
ردع عن حسبانه الخلود بالمال ، واللام في
« لَيُنْبَذَنَّ »
للقسم ، والنبذ القذف والطرح ، والحطمة مبالغة من الحطم وهو الكسر وجاء بمعنى الأكل ، وهي من أسماء جهنم على ما يفسرها قوله الآتي :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ »
. والمعنى ليس مخلدا بالمال كما يحسب أقسم ليموتنّ ويقذفن في الحطمة . قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
تفخيم وتهويل . قوله تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
إيقاد النار إشعالها والاطلاع والطلوع على الشيء الإشراف والظهور ، والأفئدة جمع فؤاد وهو القلب ، والمراد به في القرآن مبدأ الشعور والفكر من الانسان وهو النفس الإنسانية . وكأن المراد من اطّلاعها على الأفئدة أنها تحرق باطن الإنسان كما تحرق ظاهره بخلاف النار الدنيوية التي إنما تحرق الظاهر فقط قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
( البقرة / 24 ) . قوله تعالى :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
أي مطبقة لا مخرج لهم منها ولا منجى . قوله تعالى :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
العمد بفتحتين جمع عمود والتمديد مبالغة في المد قيل : هي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار ، وقيل : عمد ممددة يوثقون فيها مثل