تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١

بيان :

إنذار وتبشير بالقيامة يغلب فيه جانب الانذار ، والسورة مكية . قوله تعالى :
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
مبتدأ وخبر ، والقارعة من القرع وهو الضرب باعتماد شديد ، وهي من أسماء القيامة في القرآن . قيل : سميت بها لأنها تقرع القلوب بالفزع وتقرع أعداء اللّه بالعذاب . والسؤال عن حقيقة القارعة في قوله :
« مَا الْقارِعَةُ »
مع كونها معلومة إشارة إلى تعظيم أمرها وتفخيمه وأنها لا تكتنه علما ، وقد اكد هذا التعظيم والتفخيم بقوله بعد :
« وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ »
. قوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
ظرف متعلق بفعل مقدر نحو اذكر وتقرع وتأتي ، والفراش على ما نقل عن الفراء الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا وهو غوغاء الجراد . قيل : شبّه الناس عند البعث بالفراش لأن الفراش إذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة كسائر الطير وكذلك الناس إذا خرجوا من قبورهم أحاط بهم الفزع فتوجهوا جهات شتى أو توجهوا إلى منازلهم المختلفة سعادة وشقاء . والمبثوث من البث وهو التفريق . قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
العهن الصوف ذو ألوان مختلفة ، والمنفوش من النفش وهو نشر الصوف بندف ونحوه فالعهن المنفوش الصوف المنتشر ذو ألوان مختلفة إشارة إلى تلاشي الجبال على اختلاف ألوانها بزلزلة الساعة . قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
إشارة إلى وزن الأعمال وأن الأعمال منها ما هو ثقيل في الميزان وهو ما له قدر ومنزلة عند اللّه وهو الإيمان وأنواع الطاعات ، ومنها ما ليس كذلك وهو الكفر وأنواع المعاصي ويختلف القسمان أثرا فيستتبع الثقيل السعادة ويستتبع الخفيف الشقاء ، وقد تقدم البحث عن معنى الميزان في تفسير
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 741 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي