تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
الخ ؛ ضمير
« أُمِرُوا »
للذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أي لم يتضمن رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والكتب القيمة التي في صحف الوحي إلا امرهم بعبادة اللّه تعالى بقيد الإخلاص في الدين فلا يشركوا به شيئا . وقوله :
حُنَفاءَ
حال من ضمير الجمع وهو جمع حنيف من الحنف وهو الميل عن جانبي الإفراط والتفريط إلى حاقّ وسط الاعتدال وقد سمى اللّه تعالى الإسلام دينا حنيفا لأنه يأمر في جميع الأمور بلزوم الاعتدال والتحرز عن الإفراط والتفريط . وقوله :
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
من قبيل ذكر الخاص بعد العامّ أو الجزء بعد الكل اهتماما بأمره فالصلاة والزكاة على أركان الإسلام وهما التوجه العبودي الخاص إلى اللّه وإنفاق المال في اللّه . وقوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
أي دين الكتب القيمة على ما فسروا ، والمراد بالكتب القيمة إن كان جميع الكتب السماوية أعني كتاب نوح ومن دونه من الأنبياء عليهم السّلام فالمعنى إن هذا الذي أمروا به ودعوا اليه في الدعوة المحمدية هو الدين الذي كلفوا به في كتبهم القيمة وليس بأمر بدع فدين اللّه واحد وعليهم أن يدينوا به لأنه القيم . وإن كان المراد به ما كان يتلوه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الكتب القيمة التي في الصحف المطهرة فالمعنى أنهم لم يؤمروا في الدعوة الإسلامية إلا بأحكام وقضايا هي القيمة الحافظة لمصالح المجتمع الإنساني فلا يسعهم إلا أن يؤمنوا بها ويتدينوا . فالآية على أي حال تشير إلى كون دين التوحيد الذي يتضمنه القرآن الكريم المصدق لما بين يديه من الكتاب والمهيمن « 1 » عليه فيما يأمر المجتمع البشري قائما بأمرهم حافظا لمصالح
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، آية 48 .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 729 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي