تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
والقرطاس ونحوهما المنقوشة فيها الألفاظ وعلى نفس الألفاظ التي تحكي عنها النقوش ، وربما يطلق على المعاني بما أنها محكية بالألفاظ ، ويطلق أيضا على الحكم والقضاء يقال كتب عليه كذا أي قضى أن يفعل كذا قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
( البقرة / 183 ) وقال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
( البقرة / 216 ) . والظاهر أن المراد بالكتب التي في الصحف الأحكام والقضايا الإلهية المتعلقة بالاعتقاد والعمل ، ومن الدليل عليه توصيفها بالقيّمة فإنها من القيام بالشيء بمعنى حفظه ومراعاة مصلحته وضمان سعادته قال تعالى :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( يوسف / 40 ) ، ومعلوم أن الصحف السماوية إنما تقوم بأمر المجتمع الإنساني وتحفظ مصلحته بما فيها من الأحكام والقضايا المتعلقة بالاعتقاد والعمل . فمعنى الآيتين : الحجة البينة التي أتتهم رسول من اللّه يقرأ صحائف سماوية مطهرة من دنس الباطل في تلك الصحائف أحكام وقضايا قائمة بأمر المجتمع الإنساني حافظة لمصالحه . قوله تعالى :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
كانت الآية الأولى
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ »
الخ ؛ تشير إلى كفرهم بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتابه المتضمن للدعوة الحقّة وهذه الآية تشير إلى اختلافهم السابق على الدعوة الإسلامية وقد أشير إلى ذلك في مواضع من القرآن الكريم كما قال تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
( آل عمران / 19 ) إلى غير ذلك من الآيات . ومجيء البينة لهم هو البيان النبوي الذي تبين لهم في كتابهم أو أوضحه لهم أنبياؤهم قال تعالى :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
( الزخرف / 65 ) .