قوله تعالى :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
قال في المجمع : والسفع الجذب الشديد يقال : سفعت بالشيء إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا .
انتهى ، وفي توصيف الناصية بالكذب والخطأ وهما وصفا صاحب الناصية مجاز .
وفي الكلام ردع وتهديد شديد ، والمعنى ليس الأمر كما يقول ويريد أوليس له ذلك .
أقسم لئن لم يكف عن نهيه ولم ينصرف لنأخذنّ بناصيته أخذ الذليل المهان ونجذبنّه إلى العذاب تلك الناصية التي صاحبها كاذب فيما يقول خاطئ فيما يفعل ، وقيل : المعنى لنسمنّ ناصيته بالنار ونسوّدنها .
قوله تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
النادي المجلس وكأن المراد به أهل المجلس أي الجمع الذين يجتمع بهم ، وقيل : الجليس ، والزبانية الملائكة الموكلون بالنار ، وقيل : الزبانية في كلامهم الشرط ، والأمر تعجيزي أشير به إلى شدة الأخذ والمعنى فليدع هذا الناهي جمعه لينجّوه منا سندع الزبانية الغلاظ الشداد الذين لا ينفع معهم نصر ناصر .
قوله تعالى :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
تكرار الردع للتأكيد ، وقوله :
« لا تُطِعْهُ »
أي لا تطعه في النهي عن الصلاة وهي القرينة على أن المراد بالسجود الصلاة ، ولعل الصلاة التي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتي بها يومئذ كانت تسبيحه تعالى والسجود له وقيل : المراد به السجود لقراءة هذه السورة التي هي إحدى العزائم الأربع في القرآن .
والاقتراب التقرب إلى اللّه ، وقيل : الاقتراب من ثواب اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) . العلق 1 - 19 : بحث روائي في : نزول الوحي إلى رسول اللّه ؛ بعثة رسول اللّه الكريم الذي ينهى رسول اللّه إذا صلّى ؛ سورة العزائم .