تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
ضمير
« أَنْزَلْناهُ »
للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ويؤيده التعبير بالإنزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج . وفي معنى الآية قوله تعالى :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
( الدخان / 3 ) وظاهره الإقسام بجملة الكتاب المبين ثم الإخبار عن إنزال ما اقسم به جملة . فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير نزوله التدريجي الذي تمّ في مدة ثلاث وعشرين سنة كما يشير اليه قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( الإسراء / 106 ) ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( الفرقان / 32 ) . فمحصل الآيات - كما ترى - أنها ليلة بعينها من شهر رمضان من كل سنة فيها إحكام الأمور بحسب التقدير ، ولا ينافي ذلك وقوع التغيّر فيها بحسب التحقق في ظرف السنة فإن التغيّر في كيفية تحقق المقدر أمر والتغير في التقدير أمر آخر كما أن إمكان التغير في الحوادث الكونية بحسب المشية الإلهية لا ينافي تعينها في اللوح المحفوظ قال تعالى :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد / 39 ) . على أن لاستحكام الأمور بحسب تحققها مراتب من حيث حضور أسبابها وشرائطها تامة وناقصة ومن المحتمل أن تقع في ليلة القدر بعض مراتب الإحكام ويتأخر تمام الإحكام إلى وقت آخر لكن الروايات كما ستأتي لا تلائم هذا الوجه . قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
كناية عن جلالة قدر الليلة وعظم منزلتها ويؤكد ذلك إظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قيل
« وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ »
ولم يقل : وما أدراك ما هي هي خير . قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
بيان إجمالي لما أشير اليه بقوله :
« وَما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 722 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي