تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
إنسانا تاما كاملا له من أعاجيب الصفاف والأفعال ما تتحير فيه العقول فلم يتم الإنسان إنسانا ولم يكمل إلا بتدبير متعاقب منه تعالى وهو بعينه خلق بعد خلق فهو تعالى رب مدبر لأمر الإنسان بعين أنه خالق له فليس للإنسان إلا أن يتخذه وحده ربا ففي الكلام احتجاج على توحيد الربوبية . قوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
أمر بالقراءة ثانيا تأكيد للأمر الأول على ما هو ظاهر سياق الإطلاق . وقوله :
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
أي الذي يفوق عطاؤه عطاء ما سواه فهو تعالى يعطي لا عن استحقاق وما من نعمة إلا وينتهي إيتاؤها اليه تعالى . وقوله :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
الباء للسببية أي علّم القراءة أو الكتابة والقراءة بواسطة القلم والجملة حالية أو استئنافية ، والكلام مسوق لتقوية نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإزالة القلق والاضطراب عنها حيث أمر بالقراءة وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ كأنه قيل : اقرأ كتاب ربك الذي يوحيه إليك ولا تخف والحال أن ربك الأكرم الذي علّم الإنسان القراءة بواسطة القلم الذي يخط به فهو قادر على أن يعلّمك قراءة كتابه وأنت أمي وقد أمرك بالقراءة ولو لم يقدرك عليها لم يأمرك بها . ثم عمم سبحانه النعمة فذكر تعليمه للإنسان ما لم يعلم فقال :
« عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
وفيه مزيد تقوية لقلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتطييب لنفسه . والمراد بالإنسان الجنس كما هو ظاهر السياق وقيل : المراد به آدم عليه السّلام . قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
ردع عما يستفاد من الآيات السابقة أنه تعالى أنعم على الإنسان بعظائم نعم مثل التعليم بالقلم وسائر ما علّم والتعليم من طريق الوحي فعلى الانسان أن يشكره على ذلك لكنه يكفر بنعمته تعالى ويطغى .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 718 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي