وظاهر إطلاق قوله :
« اقْرَأْ »
المعنى الأول والمراد به الأمر بتلقي ما يوحيه اليه ملك الوحي من القرآن فالجملة أمر بقراءة الكتاب وهي من الكتاب كقول القائل في مفتتح كتابه لمن أرسله اليه : اقرأ كتابي هذا واعمل به فقوله هذا أمر بقراءة الكتاب وهو من الكتاب .
وهذا السياق يؤيد أولا ما ورد أن الآيات أول ما نزل من القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وثانيا أن التقدير اقرأ القرآن أو ما في معناه ، وليس المراد مطلق القراءة باستعمال
« اقْرَأْ »
استعمال الفعل اللازم بالإعراض عن المفعول ، ولا المراد القراءة على الناس بحذف المتعلق وإن كان ذلك من أغراض النزول كما قال :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( الإسراء / 106 ) ، ولا أن قوله :
« بِاسْمِ رَبِّكَ »
مفعول
« اقْرَأْ »
والباء زائدة والتقدير اقرأ اسم ربك أي بسمل .
وقوله :
بِاسْمِ رَبِّكَ
متعلق بمقدّر نحو مفتتحا ومبتدأ أو باقرأ والباء للملابسة ولا ينافي ذلك كون البسملة المبتدأة بها السورة جزء من السورة فهي من كلام اللّه افتتح سبحانه بها وأمر أن يقرأ مبتدأ بها كما أمر أن يقرأ قوله :
« اقْرَأْ بِاسْمِ »
الخ ؛ ففيه تعليم بالعمل نظير الأمر بالاستثناء في قوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الكهف / 24 ) فافهم ذلك .
وفي قوله :
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
إشارة إلى قصر الربوبية في اللّه عز اسمه وهو توحيد الربوبية المقتضية لقصر العبادة فيه فإن المشركين كانوا يقولون : إن اللّه سبحانه ليس له إلا الخلق والإيجاد وأما الربوبية وهي الملك والتدبير فلمقرّبي خلقه من الملائكة والجن والإنس فدفعه اللّه بقوله :
« رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ »
الناص على أن الربوبية والخلق له وحده .
وقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
المراد جنس الإنسان المتناسل والعلق الدم المنجمد والمراد به ما يستحيل اليه النطفة في الرحم .
ففي الآية إشارة إلى التدبير الإلهي الوارد على الإنسان من حين كان علقة إلى حين يصير