المستفاد من قوله تعالى :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
( ق / 17 ) أن على كل إنسان منهم اثنين عن يمينه وشماله ، وقد ورد في الروايات المأثورة أن الذي على اليمين كاتب الحسنات والذي على الشمال كاتب السيئات .
وورد أيضا في تفسير قوله :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( الإسراء / 78 ) أخبار مستفيضة من طرق الفريقين دالة على أن كتبة الأعمال بالنهار يصعدون بعد غروب الشمس وينزل آخرون فيكتبون أعمال الليل حتى إذا طلع الفجر صعدوا ونزل ملائكة النهار وهكذا .
وفي الآية أعني قوله :
« يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ »
دلالة على أن الكتبة عالمون بالنيات إذ لا طريق إلى العلم بخصوصيات الافعال وعناوينها وكونها خيرا أو شرا أو حسنة أو سيئة إلا العلم بالنيات فعلمهم بالأفعال لا يتم إلا عن العلم بالنيات .
قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
استئناف مبين لنتيجة حفظ الاعمال بكتابة الكتبة وظهورها يوم القيامة .
والأبرار هم المحسنون عملا ، والفجار هم المنخرقون بالذنوب والظاهر أن المراد بهم المتهتكون من الكفار إذ لا خلود لمؤمن في النار ، وفي تنكير
« نَعِيمٍ »
و
« جَحِيمٍ »
إشعار بالتفخيم والتهويل - كما قيل - .
قوله تعالى :
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
الضمير للجحيم أي يلزمون يعني الفجار الجحيم يوم الجزاء ولا يفارقونها .
قوله تعالى :
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
عطف تفسيري على قوله :
« يَصْلَوْنَها »
الخ ؛ يؤكد معنى ملازمتهم للجحيم وخلودهم في النار ، والمراد بغيبتهم عنها خروجهم منها فالآية في معنى قوله :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
( البقرة / 167 ) .
قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
تهويل وتفخيم لأمر يوم الدين ، والمعنى لا تحيط علما بحقيقة يوم الدين وهذا التعبير كناية عن فخامة أمر الشيء وعلوه من أن يناله