تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
قوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
صفة بعد صفة لصحف ، والسفرة هم السفراء جمع سفير بمعنى الرسول و
« كِرامٍ »
صفة لهم باعتبار ذواتهم و
« بَرَرَةٍ »
صفة لهم باعتبار عملهم وهو الإحسان في الفعل . ومعنى الآيات أن القرآن تذكرة مكتوبة في صحف متعددة معظمة مرفوعة قدرا مطهرا من كل دنس وقذارة بأيدي سفراء من الملائكة كرام على ربهم بطهارة ذواتهم بررة عنده تعالى بحسن أعمالهم . ويظهر من الآيات أن للوحي ملائكة يتصدون لحمل الصحف وإيحاء ما فيها من القرآن فهم أعوان جبريل وتحت أمره ونسبة إلقاء الوحي إليهم لا تنافي نسبته إلى جبريل في مثل قوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
( الشعراء / 194 ) وقد قال تعالى في صفته :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
( التكوير / 21 ) فهو مطاع من الملائكة من يصدر عن أمره ويأتي بما يريده والإيحاء الذي هو فعل أعوانه فعله كما أن فعله وفعلهم جميعا فعل اللّه وذلك نظير كون التوفي الذي هو فعل أعوان ملك الموت فعله ، وفعله وفعلهم جميعا فعل اللّه تعالى ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا البحث مرارا « 1 » .

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 42 ]

قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 )
هامش
( 1 ) . عبس 1 - 16 : بحث روائي حول نزول سورة عبس ؛ ليست الآيات ظاهرة الدلالة على أن المراد بالذي عبس وتولى هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خلق رسول اللّه العظيم .