تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
العبوس والتولي والتصدي لمن استغنى والتلهي عمن يخشى . والضمير في
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ »
للآيات القرآنية أو للقرآن وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر والمعنى إن الآيات القرآنية أو القرآن تذكرة أي موعظة يتعظ بها من اتعظ أو مذكر يذكر حق الاعتقاد والعمل . وقوله :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
جملة معترضة والضمير للقرآن أو ما يذكر به القرآن من المعارف ، والمعنى فمن شاء ذكر القرآن أو ذكر ما يذكر به القرآن وهو الانتقال إلى ما تهدي اليه الفطرة مما تحفظه في لوحها من حق الاعتقاد والعمل . وفي التعبير بهذا التعبير
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
تلويح إلى أن لا إكراه في الدعوة إلى التذكر فلا نفع فيها يعود إلى الداعي وإنما المنتفع بها المتذكر فليختر ما يختاره . قوله تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
قال في المجمع : الصحف جمع صحيفة ، والعرب تسمى كل مكتوب فيه صحيفة كما تسميه كتابا رقا كان أو غيره انتهى . و
« فِي صُحُفٍ »
خبر بعد خبر لأن وظاهره أنه مكتوب في صحف متعددة بأيدي ملائكة الوحي ، وهذا يضعّف القول بأن المراد بالصحف اللوح المحفوظ ولم يرد في كلامه تعالى إطلاق الصحف ولا الكتب ولا الألواح بصيغة الجمع على اللوح المحفوظ ، ونظيره في الضعف القول بأن المراد بالصحف كتب الأنبياء الماضين لعدم ملاءمته لظهور قوله :
« بِأَيْدِي سَفَرَةٍ »
الخ ؛ في أنه صفة لصحف . وقوله :
مُكَرَّمَةٍ
أي معظمة ، وقوله :
« مَرْفُوعَةٍ »
أي قدرا عند اللّه ، وقوله :
« مُطَهَّرَةٍ »
أي من قذارة الباطل ولغو القول والشك والتناقض قال تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
( حم السجدة / 42 ) ، وقال :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( الطارق / 14 ) وقال :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
( البقرة / 2 ) ، وقال :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء / 82 ) .