الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق / 7 ) والتصدي التعرض للشيء بالإقبال عليه والاهتمام بأمره .
وفي الآية إلى تمام ست آيات إشارة إلى تفصيل القول في ملاك ما ذكر من العبوس والتولي فعوتب عليه ومحصله أنك تعتني وتقبل على من استغنى واستكبر عن اتباع الحق وما عليك أن لا يزكى وتتلهى وتعرض عمن يجتهد في التزكي وهو يخشى .
وقوله :
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
قيل :
« ما »
نافية والمعنى وليس عليك بأس أن لا يتزكى حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الاعراض والتلهي عمن أسلم والإقبال عليه .
وقيل :
« ما »
للاستفهام الإنكاري والمعنى وأي شيء يلزمك إن لم يتطهر من الكفر والفجور فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ .
وقيل : المعنى ولا تبالي بعدم تطهره من دنس الكفر والفجور وهذا المعنى أنسب لسياق العتاب ثم الذي قبله ثم الذي قبله .
قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
السعي الإسراع في المشي فمعنى قوله :
« وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى »
بحسب ما يفيده المقام : وأما من جاءك مسرعا ليتذكر ويتزكى بما يتعلم من معارف الدين .
وقوله :
وَهُوَ يَخْشى
أي يخشى اللّه والخشية آية التذكر بالقرآن قال تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( طه / 3 ) ، وقال :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
( الأعلى / 10 ) .
وقوله :
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
أي تتلهى وتتشاغل بغيره وتقديم ضمير
« انْتَ »
في قوله :
« فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى »
وقوله :
« فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى »
وكذا الضميرين
« لَهُ »
و
« عَنْهُ »
في الآيتين لتسجيل العتاب وتثبيته .
قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
« كَلَّا »
ردع عما عوتب عليه من