واحتمل أن يكون
« أُجِّلَتْ »
بمعنى ضرب الأجل للشيء وأن يكون الضمير المقدر فيه راجعا إلى الرسل ، أو إلى ما يشعر به الكلام من الأمور المتعلقة بالرسل مما أخبروه به من أحوال الآخرة وأهوالها وتعذيب الكافرين وتنعيم المؤمنين فيها ، ولا يخلو كل ذلك من خفاء .
وقد سيقت الآية والتي بعدها أعني قوله :
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ »
في صورة الاستفهام وجوابه للتعظيم والتهويل والتعجيب وأصل المعنى أخرت هذه الأمور ليوم الفصل .
وهذا النوع من الجمل الاستفهامية في معنى تقدير القول ، والمعنى إن من عظمة هذا اليوم وهوله وكونه عجبا أنه يسأل فيقال : لأي يوم أخرت هذه الأمور العظيمة الهائلة العجيبة فيجاب : ليوم الفصل .
وقوله :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
هو يوم الجزاء الذي فيه فصل القضاء قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( الحج / 17 ) .
وقوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
تعظيم لليوم وتفخيم لأمره .
وقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
الويل الهلاك ، والمراد بالمكذبين المكذبون بيوم الفصل الذي فيه ما يوعدون فإن الآيات مسوقة لبيان وقوعه وقد أقسم على أنه واقع .
وفي الآية دعاء على المكذبين ، وقد استغني به عن ذكر جواب إذا في قوله :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ »
الخ ؛ والتقدير فإذا كان كذا وكذا وقع ما توعدون من العذاب على التكذيب أو التقدير فإذا كان كذا وكذا كان يوم الفصل وهلك المكذبون به .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 50 ]
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 )