تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وقوله :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
حالان من ضمير
« هَدَيْناهُ »
لا من
« السَّبِيلَ »
كما قاله بعضهم ، و
« إِمَّا »
يفيد التقسيم والتنويع أي إنا هديناه السبيل حال كونه منقسما إلى الشاكر والكفور أي إنه مهدي سواء كان كذا أو كذلك . والتعبير بقوله :
« إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
هو الدليل أولا : على أن المراد بالسبيل السنة والطريقة التي يجب على الإنسان أن يسلكها في حياته الدنيا لتوصله إلى سعادته في الدنيا والآخرة وتسوقه إلى كرامة القرب والزلفى من ربه ومحصله الدين الحق وهو عند اللّه الإسلام « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
الاعتاد التهيئة ، وسلاسل جمع سلسلة وهي القيد الذي يقاد به المجرم ، وأغلال جمع غل بالضم قيل هي القيد الذي يجمع اليدين على العنق ، وقال الراغب : فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه . انتهى . والسعير النار المشتعلة ، والمعنى ظاهر . والآية تشير إلى تبعة الانسان الكفور المذكور في قوله :
« إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
وقدم بيان تبعته على بيان جزاء الانسان الشاكر لاختصار الكلام فيه . قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
الكأس إناء الشراب إذا كان فيه شراب ، والمزاج ما يمزج به كالحزام لما يحزم به ، والكافور معروف يضرب به المثل في البرودة وطيب الرائحة ، وقيل : هو اسم عين في الجنة . والأبرار جمع بر بفتح الباء صفة مشبهة من البر وهو الاحسان ويتحصل معناه في أن يحسن الانسان في عمله من غير أن يريد به نفعا يرجع اليه من جزاء أو شكور فهو يريد الخير لأنه خير لا لأن فيه نفعا يرجع إلى نفسه وإن كرهت نفسه ذلك فيصبر على مر مخالفة نفسه فيما
هامش
( 1 ) . الدهر 1 - 22 : بحث في هداية الانسان .