تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
مَذْكُوراً
الاستفهام للتقرير فيفيد ثبوت معنى الجملة وتحققه أي قد أتى على الانسان ، الخ ؛ ولعل هذا مراد من قال من قدماء المفسرين : إن
« هَلْ »
في الآية بمعنى قد ، لا على أن ذلك أحد معاني
« هَلْ »
كما ذكره بعضهم . والمراد بالإنسان الجنس . وأما قول بعضهم : إن المراد به آدم عليه السّلام فلا يلائمه قوله في الآية التالية :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ »
. والحين قطعة من الزمان محدودة قصيرة كانت أو طويلة ، والدهر الزمان الممتد من دون تحديد ببداية أو نهاية . وقوله :
شَيْئاً مَذْكُوراً
أي شيئا يذكر باسمه في المذكورات أي كان يذكر مثلا الأرض والسماء والبر والبحر وغير ذلك ولا يذكر الإنسان لأنه لم يوجد بعد حتى وجد فقيل : الإنسان فكونه مذكورا كناية عن كونه موجودا بالفعل فالنفي في قوله :
« لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
متوجه إلى كونه شيئا مذكورا لا إلى أصل كونه شيئا فقد كان شيئا ولم يكن شيئا مذكورا ويؤيده قوله :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ »
الخ ؛ فقد كان موجودا بمادته ولم يتكون بعد إنسانا بالفعل والآية وما يتلوها من الآيات واقعة في سياق الاحتجاج يبين بها أن الإنسان حادث يحتاج في وجوده إلى صانع يصنعه وخالق يخلقه ، وقد خلقه ربه وجهزه التدبير الربوبي بأدوات الشعور من السمع والبصر يهتدي بها إلى السبيل الحق الذي من الواجب أن يسلكه مدى حياته فان كفر فمصيره إلى عذاب أليم وان شكر فإلى نعيم مقيم . والمعنى هل أتى - قد أتى - على الإنسان قطعة محدودة من هذا الزمان الممتد - غير المحدود والحال أنه لم يكن موجودا بالفعل مذكورا في عداد المذكورات . قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
النطفة في الأصل بمعنى الماء القليل غلب استعماله في ماء الذكور من الحيوان الذي يتكون منه مثله ، وأمشاج جمع مشيج أو المشج بفتحتين أو بفتح فكسر بمعنى المختلط الممتزج ،
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 522 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي