تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
التي لا يسوغ معها الطعام والشراب ، انتهى . والآيتان تذكران نقم الآخرة التي بدلت منها نعم الدنيا جزاء لكفرانهم بنعم اللّه . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
ظرف للعذاب الموعود في الآيتين السابقتين ، قال الراغب : الرجف الاضطراب الشديد يقال : رجفت الأرض والبحر انتهى . وفي المجمع : الكثيب الرمل المجتمع الكثير ، وهلت أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك أسفله فسال أعلاه انتهى ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
إنذار للمكذبين اولي النعمة من قومه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما أوعد مطلق المكذبين اولي النعمة بما أعد لهم من العذاب يوم القيامة بقياس حالهم إلى حال فرعون المستكبر على اللّه ورسوله المستذل لرسول اللّه ومن آمن معه من قومه ثم قرع أسماعهم بما انتهى اليه أمر فرعون من أخذ اللّه له أخذا وبيلا فليتعظوا وليأخذوا حذرهم . فقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
إشارة إلى تصديق رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبله تعالى وشهادته على أعمالهم بتحملها في الدنيا وتأديتها يوم القيامة ، وقد تقدم البحث عن معنى شهادة الأعمال في الآيات المشتملة عليها مرارا ، وفي الإشارة إلى شهادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نوع زجر لهم عن عصيانه ومخالفته وتكذيبه . وقوله :
« كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا »
هو موسى بن عمران عليه السّلام . قوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
أي شديدا ثقيلا . إشارة إلى عاقبة أمر فرعون في عصيانه موسى عليه السّلام ، وفي التعبير عن موسى بالرسول إشارة إلى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته أمر رسالته لا نفس موسى بما أنه موسى ، وإذا كان السبب هو مخالفة الرسالة فليحذروا مخالفة رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما أن وضع الظاهر موضع الضمير في قوله :
« فَعَصى فِرْعَوْنُ »
للإيماء إلى أن ما كان له من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 479 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي