معطوفة على الضمير المجرور في قوله :
« فَآمَنَّا بِهِ »
والتقدير وآمنا بأنه تعالى جد ربنا ، الخ ؛ فهو إخبار منهم بالإيمان بنفي الصاحبة والولد منه تعالى على ما يقول به الوثنيون .
وهذا إنما يستقيم على قول الكوفيين من النحاة بجواز العطف على الضمير المتصل المجرور ، وأما على قول البصريين منهم من عدم جوازه فقد وجهه بعضهم كما عن الفراء والزجاج والزمخشري بأنها معطوفة على محل الجار والمجرور وهو النصب فإن قوله :
« فَآمَنَّا بِهِ »
في معنى صدقناه ، والتقدير وصدقناه أنه تعالى جد ربنا ، الخ ، ولا يخفى ما فيه من التكلف .
ووجهه بعضهم بتقدير حرف الجر في الجملة المعطوفة وذلك مطرد في أن وأنّ ، والتقدير آمنا به وبأنه تعالى جد ربنا ، الخ .
ويرد على الجميع أعم من العطف على الضمير المجرور أو على محله أو بتقدير حرف الجر أن المعنى إنما يستقيم حينئذ في قوله :
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا »
الخ ؛ وقوله :
« وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا »
الخ ؛ وأما بقية الآيات المصدرة بأن كقوله :
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ »
الخ ؛ وقوله :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ »
الخ ؛ وقوله :
« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ »
فلا يصح قطعا فلا معنى لأن يقال : آمنا أو صدقنا أنا ظننا أن لن تقول الانس والجن على اللّه شططا ، أو يقال : آمنا أو صدقنا أنه كان رجال من الإنس يعوذون ، الخ ؛ أو يقال : آمنا أو صدقنا أنا لمسنا السماء ، الخ .
ولا يندفع الإشكال إلا بالمصير إلى ما ذكره بعضهم أنه إذا وجه الفتح في الآيتين الأوليين بتقدير الإيمان أو التصديق فليوجه في كل من الآيات الباقية بما يناسبها من التقدير .
ووجّه بعضهم الفتح بأن قوله :
« وَأَنَّهُ تَعالى »
الخ ؛ وسائر الآيات المصدرة بأن معطوفة على قوله :
« أَنَّهُ اسْتَمَعَ »
الخ .
ولا يخفى فساده فان محصله أن الآيات في مقام الإخبار عما أوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أقوالهم وقد أخبر عن قولهم : إنا سمعنا قرآنا عجبا فآمنا به بعنوان أنه إخبار عن قولهم ثم