تسعة على المشهور ، وقيل : بل إلى أربعين .
والعجب بفتحتين ما يدعو إلى التعجب منه لخروجه عن العادة الجارية في مثله ، وإنما وصفوا القرآن بالعجب لأنه كلام خارق للعادة في لفظه ومعناه أتى به رجل أمي ما كان يقرأ ولا يكتب .
والرشد إصابة الواقع وهو خلاف الغي ، وهداية القرآن إلى الرشد دعوته إلى عقائد وأعمال تتضمن للمتلبس بها سعادته الواقعية .
والمعنى : يا أيها الرسول قل للناس : أوحى - أي أوحى اللّه - إلى أنه استمع القرآن جماعة من الجن فقالوا - لقومهم لما رجعوا إليهم - إنا سمعنا كلاما مقروا خارقا للعادة يهدي إلى معارف من عقائد وأعمال في التلبس بها إصابة الواقع والظفر بحقيقة السعادة « 1 » .
قوله تعالى :
فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
إخبار عن إيمانهم بالقرآن وتصديقهم بأنه حق ، وقوله :
« وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً »
تأكيد لمعنى إيمانهم به أن إيمانهم بالقرآن إيمان باللّه الذي أنزله فهو ربهم ، وأن إيمانهم به تعالى إيمان توحيد لا يشركون به أحدا أبدا .
قوله تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
فسر الجد بالعظمة وفسر بالحظ ، والآية في معنى التأكيد لقولهم :
« وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً »
.
والقراءة المشهورة
« أَنَّهُ »
بالفتح ، وقرء بالكسر في هذه الآية وفيما بعدها من الآيات - اثنا عشر موردا - إلى قوله :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا »
فبالفتح وهو الأرجح لظهور سياق الآيات في أنها مقولة قول الجن .
وأما قراءة الفتح فوجهها لا يخلو من خفاء ، وقد وجهها بعضهم بأن الجملة
« وَأَنَّهُ »
الخ ؛
هامش
( 1 ) . الجن 1 - 17 : كلام في الجن .